محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

21781 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ ، قالت : خطبني النبي ( ص ) ، فاعتذرت له بعذري ، ثم أنزل الله عليه : إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن . . . إلى قوله اللاتي هاجرن معك قالت : فلم أحل له ، لم أهاجر معه ، كنت من الطلقاء . وقد ذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود : وبنات خالاتك واللاتي هاجرن معك بواو وذلك وإن كان كذلك في قراءته محتمل أن يكون بمعنى قراءتنا بغير الواو ، وذلك أن العرب تدخل الواو في نعت من قد تقدم ذكره أحيانا ، كما قال الشاعر : فإن رشيدا وابن مروان لم يكن ليفعل حتى يصدر الامر مصدرا ورشيد هو ابن مروان . وكان الضحاك بن مزاحم يتأول قراءة عبد الله هذه أنهن نوع غير بنات خالاته ، وأنهن كل مهاجرة هاجرت مع النبي ( ص ) . ذكر الخبر عنه بذلك : 21782 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في حرف ابن مسعود : واللاتي هاجرن معك يعني بذلك : كل شئ هاجر معه ليس من بنات العم والعمة ، ولا من بنات الخال والخالة . وقوله : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي يقول : وأحللنا له امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي بغير صداق ، كما : 21783 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي بغير صداق ، فلم يكن يفعل ذلك ، وأحل له خاصة من دون المؤمنين . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : وامرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبي بغير إن ، ومعنى ذلك ومعنى قراءتنا وفيها إن واحد ، وذلك كقول القائل في الكلام : لا بأس أن يطأ جارية مملوكة إن ملكها ، وجارية مملوكة ملكها . وقوله إن أراد النبي أن يستنكحها يقول : إن أراد أن ينكحها ، فحلال له أن ينكحها إذا وهبت نفسها له بغير مهر خالصة لك يقول : لا يحل لاحد من أمتك أن يقرب امرأة وهبت نفسها له ، وإنما ذلك لك يا محمد خالصة أخلصت لك من دون سائر أمتك ، كما :